السيد محمد حسين فضل الله
61
من وحي القرآن
وهكذا سمع اللّه قول هذه المرأة المستضعفة التي كانت تتحدث مع النبي وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ فتطلب منه حلا شرعيّا ، فلم تكن مقتنعة بأن هذه الكلمة الطائشة الصادرة من زوجها تستطيع إنهاء الزواج ، فهي كلمة غير واقعية ، فكيف يشبهها بأمه لتحرم عليه كما تحرم عليه أمه ، فللأمّ عمق النسب الخاضع لحرمة العلاقة العضوية في اللحم والدم ، فكيف يكون للزوجة ذلك . فإذا لم تكن الكلمة واقعية ، فلن يكون مضمونها الشرعي - في ما يستهدفه الزوج منها - واقعيا . ربما كانت تفكر بهذه الطريقة . وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما وهو اللطيف بعباده ، الرحيم بهم إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ حيث يسمع كل شكاواهم في داخل ذواتهم ، ونجاواهم في دائرة حوارهم مع الآخرين ، ويبصر كل مواقع الحزن والألم في حياتهم . وتلك هي الرحمة الإلهية التي يحس الإنسان بروحيتها في عمق شعوره عندما يستمع الرب العظيم الرحيم إليه وهو يطلب منه حكما شرعيا لحل مشكلته الزوجية ، كما يطلب منه في موقف آخر رزقا غذائيا لحل مشكلته الغذائية . وهذا هو الحل بكل تفاصيله الشرعية . مفهوم الظهار وحكمه الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ كما كان يفعل الجاهليون ، فينفصلون عن زوجاتهم بهذه الكلمة التي يقول فيها أحدهم لزوجته : أنت عليّ كظهر أمي ، كناية عن حرمتها عليه جنسيا كحرمة أمه عليه ، ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ فليست الكلمة قريبة من الحقيقة ، فإن الحقيقة غير هذا إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ في ما تمثله الولادة من علاقة المولود بالوالدة بطريقة عضوية ،